top of page

رياضات الشرق الأقصى
 

بين رائحة التاريخ والطقوس الدينية

كان ومازال الإنسان عبر مراحل التطور التاريخي  إبتداء من العصر الحجري إلى عصر الفضاء في صراعه الدائم مع القوة على اختلاف أشكالها ، يحاول دائما أن يكسب معركة التحدي والمواجهة وكلما أحاطت به الظروف الجديدة لهذه القوة حاول مواجهتها بأساليب جديدة ومتطورة . ولأن صراع الإنسان قديما يعتمد على القوة البدنية والمهارة في استعمال السلاح البدائي مثل السيف والرمح الخ …

إلا أنه ثمة أساليب متطورة في القتال تعتمد على التدريب القاسي المكثف المتواصل والصبر الطويل والإصرار مع قوة العزيمة كتلك التي ظهرت في بلاد الشرق الأقصى مثل الصين في بدء الدعوة البوذية واليابان في عهد الساموراي وغيرها من الدول مثل كوريا وتايلاند تلك الشعوب التي لها الكثير من الأسرار القتالية والعادات والتقاليد والمعتقدات التي لايكاد يفهمهها  من يعيش خارج حدود الشرق الأقصى .

لقد ولدت فعلاً في هذه البلاد عدة رياضات عنيفة وخطيرة تختلط فيها رائحة التاريخ القديم بالطقوس الدينية والعادات والتقاليد الشعبية مثل الملاكمة الصينية ، الجوجيتسو ، الجودو ، الكاراتية ، التايكواندو ، الكونغ فو ، الآيكيدو ، الكيندو وغيرها من الرياضات الأخرى ذات الطقوس الغربية مثل السومو والساموراي .. كلها رياضات بغرض زيادة تنمية وتطوير التوافق بين الجسد والروح والعقل والدفاع عن النفس وتسبب أحياناً إ صابات بالغة وعاهات مستديمة وربما القتل لأنها تعتبر قتال حقيقي بمعنى الكلمة يقوم أساساً على مبادئ فلسفية خاصة ومعتقدات غريبة وأسرار خفية .

فإذا كان للصينيين واليابانيين نصيب الأسد من هذه الرياضات العنيفة القاتلة إلا أن للتايلنديين أيضاً رياضة فريدة تعرف بالملاكمة التايلاندية  .. وعلى أي الأحوال بالرغم من اختلاف أسماء ونوعية ونشأة هذه الرياضات القتالية إلا انها تعتمد في جوهرها على وسائل الدفاع والهجوم وردود الفعل الإنعكاسية والسرعة والمراوغة والمهارة في استعمال جميع أطراف الجسم سواء في الدفاع أو الهجوم المفاجئ .

لقد ظلت هذه الرياضات قروناً طويلة سجينة في بلادها بغرض المحافظة على أسرارها بين أهلها ثم استطاع البعض منها التسرب خارج بلادها مثل الجودو والكاراتية والمصارعة اليابانية والتايكواندو ثم أخيراً رياضة الكونغ فو التي دخلت بعض الدول الأجنبية والعربية وأصبحت هذه الرياضات تتمتع بشعبية هائلة في تلك الدول التي دخلتها ولكن يبدو أن بعض الرياضات ستظل حبيسة في بلاد الشرق الأقصى إلى الأبد مثل الساموراي والسومو التي تختلف عن بقية الرياضات القتالية والشعبية الأخرى … لأن ممارستها تتطلب المزيد من القوة والعنف مع مصاحبة العديد من الطقوس الدينية الغريبة وألأسرار والتقاليد الغير واضحة ..

و قبل أن أعرض لكم فن النينجا والذي هو موضوع هذا الموقع أرى من الضروري عرض هذه الأنواع المختلفة من الرياضات القتالية بشئ من الإيجاز حتى يمكن بعد ذلك فهم أسرار فن النينجا الحقيقية والفرق بين فلسفة هذا الفن وحركاته الفنية مع باقي الرياضات القتالية الأخرى وذلك فيما يلي :-

SuperStock_1566-551588-300x201.jpg
Blackbelt-300x23.gif

1- الملاكمة الصينية هي الأصل

عرفت هذه الرياضة منذ أكثر من حوالي ثلاثة آلاف سنة قبل الميلاد وكانت عبارة عن سلسلة من التمارين الحربية لإستخدامها في المعارك والإشتباكات الفردية العنيفة وكانت تشبه إلى حد كبير الرياضة الإغريقية التي عرفت بإسم ( بانكريتيوم ) التي هي عبارة عن مزيج من حركات المصارعة والملاكمة الصينية القديمة التي اهتمت بها طبقة من الرهبان ضمن تعاليم الديانة البوذية تطورت بغرض تنمية الروح والعقل والجسد يرافقها شدة التأمل والتركيز العميق إلى أن أصبحت بمرور الزمن رياضة شعبية تمارس بدون قفازات مع استعمال بعض الأدوات مثل العصى القصيرة والرمح وبذلك أصبحت رياضة عنيفة وخطيرة ليس لها علاقة برياضة الملاكمة المعروفة الآن الا من حيث تشابه الإسم فقط .

على أي الأحوال تعتمد الملاكمة الصينية في التكنيك الحركي بعد أن تطورت في معبد شاولين على اللكمات الطويلة والخطوات الواسعة والهجوم المتقن والدفاع مع استعمال مختلف أنواع القبضات والأسلحة والضرب بالأقدام وهي تعرف الآن في الصين تحت إسم ( ملاكمة شاولين ) نسبة إلى ذلك المعبد الذي تطورت فيه هذه الرياضة.

yang_sheng-300x240.jpg

2- الكونغ فو بين الحقيقة والخيال

هي إحدى فنون الووشو الصينية التي اشتقت من الملاكمة الصينية القديمة .. وكانت هذه الرياضة في البداية منذ حوالي عام 2698 قبل الميلاد تؤدي على شكل مجموعة من التمرينات البسيطة الرشيقة التي يمارسها الرهبان في المعابد بغرض المحافظة على صحة وسلامة الجسم ووقاية أجهزته الحيوية من الأمراض ، وزيادة القدرة على التأمل والتفكير الدقيق لفهم العلوم الروحانية وأصول العبادة واداء الطقوس الدينية .

عندما ظهر الراهب داما لأول مرة في الصين عام 526 ميلادية وظل معتكفاً في مغارته لمدة 9 سنوات من أجل التأمل والعبادة فوضع كتاباً يحتوي على مايقرب من 2000 تمرين بهدف الحصول على الصحة البدنية والصفاء الذهني لمساعدة تلاميذه على مواصلة التركيز العقلي والقدرة على التحمل والدفاع عن النفس بواسطة إمكانات الجسم وأسلحته الطبيعية وخاصة بعد ما اشتكى إليه بعض تلاميذه من الرهبان الذين يتعلمون على يديه أصول الديانة البوذية أنهم تعرضوا لبعض المتاعب من قطاع الطرق عندما كانوا يسيرون في جولات حرة بعيدة عن المعبد فأخذ يعلمهم فنون الحركات الهجومية للحيوانات الشرسة والزواحف القاتلة والطيور الجارحة بجانب ملاكمة شاولين وعندما تمكن هذا الراهب من خلط مثل هذه الحركات أضاف لها تقليد أصوات الطيور و الحيوانات عند القضاء على خصومه و عرفت بإسم ( كونغ فو ) .

Blackbelt-300x23.gif
simon-yuen-203x300.jpg

الكونغ فو

الكونغ فو فن دفاعي هجومي يهدف إلى الدفاع عن النفس بدون سلاح تتطلب تدريباً جيداً ومهارةً عاليةً
يعود تاريخها إلى حوالي أربعة آلاف سنة إذ عرفها الصينيون القدما ولهذا الفن أصول وآداب لايمكن اتقانها إلا بالتمرين المتواصل وهي تنطوي على كثير من الحكمة والأخلاق العالية وتدعو إلى نبذ الحقد والروح العدوانية وعلى اللاعب تحية خصمه قبل وبعد المباراة لأنها دليل الاحترام ورمز للقوة والثقة بالنفس  وترتكز هذه الرياضة على إطاشة ضربات الخصم وأضعاف قوته وامتصاص
هجماته لتهيئته لتلقي الهجمات والضربات إذ يعتبر الدفاع هنا مرحلة تحضيرية للهجوم الذي يستهدف أماكن محددة ومهمة في جسم الخصم وتتطلب هذه المرحلة قوة مهارة في المراوغة لتفادي ضربات الخصم وبعد ذلك ينتقل الممارس إلى مرحلة الهجوم عبر صد
اللكمات والضربات الموجهة إليه وتفاديها قبل أن يبدأ بتوجيه الضربات إلى النقاط الحساسة في جسم المهاجم مستخدماً فيها القبضات
المغلقة والمفتوحة والأرجل والمرافق .

Blackbelt-300x23.gif
Ladies_custom_made_cotton_maid_light_pink.jpg_220x220.jpg

3- رياضة التايتشي والعلاج

ربما يرجع تاريخها إلى أكثر من 400 سنة كوسيلة حربية للدفاع وتقول الأسطورة الصينية القديمة أنه عندما كان الراهب ( تشانغ فنغ ) جالساً في معبده في أحد اليالي يتأمل أصول الفلسفة الطاوية رأى نفسه في مكان شاهق تلتف من حوله السحب البيضاء  ورأى في وسطها رجلاً عجوزاً أو ملاكاً مسناً يتدرب للدفاع ضد الأشرار وللحفاظ على لياقته البدنية وإطالة عمره .. فطلب منه أن يعلمه هذه الحركات فوافق وعلمه هذا الفن . وبعد أن استيقظ الراهب من الحلم بدأ يتدرب على هذه الحركات حسب ما علمه الملاك العجوز ثم بدأ يدرب غيره من التلاميذ .

إن هذه الاسطورة إذا دلت على شيء فإنما تدل على مدى العلاقة الوثيقة بين التايتشي وأصول الفلسفة الطاوية ولذلك انتشرت هذه الرياضة في الصين حيث كانت تمارس في إطار عائلي من خلال قرية ( تشنجياكو ) شمال الصين وهي غرب مقاطعة خنان مع بداية القرن السابع عشر الميلادي لدرجة أن بلغت نسبة ممارسي هذه الرياضة حوالي 80% من عدد الأهالي .. ثم جاء بعد ذلك القائد العسكري ( تشن دانغ ) واستقر في هذه القرية بعد التقاعد وبدأ يمارس هذه الرياضة ويطورها وربما ساعده في ذلك بعض رهبان معبد شاولين .

عموماً إن هذه الرياضة تناسب كلا الجنسين من الشباب والفتيات وكذلك كبار السن من النوعين أيضاً .. وبحكم ممارستي للتايتشي أقول أنها رياضة تساعد على الشفاء من بعض الأمراض المزمنة والمستعصية مثل التهيج العصبي وشدة التوتر والتهاب غدد الجهاز الهضمي  والسل ( الدرن ) والتهاب المفاصل والروماتيزم ومرض السكر .. ويقول الخبير الصيني ( تشن شياو ) عن هذه الرياضة انه كلما بلغ الفرد ذروة التايتشي استطاع أن يشعر بتدفق الحيوية واندفاع الدم في جسمه بحيث يكتسب قوة عظيمة ويحس بردود  فعل مباشرة ولكن السبيل إلى المهارة الكاملة يظل صعب المرتقى .

تتطلب هذه الرياضة تركيزاً جسمانياً وعقلياً بحيث يكون التنفس عميقاً وسلساً منتظماً حيث يفيد ذلك في زيادة تنشيط الجهاز العصبي المركزي والأجهزة الداخلية ويساعد على مرونة ورشاقة العضلات والمفاصل والأداء الحركي المتقن بدون إجهاد للفرد .. وكل هذه الأمور تعرف عند الصينيين بنظرية ( الين -  يانغ ) أي الإيجابي والسلبي . الحركة والسكون الإسترخاء والتقلص الحقيقة والخيال .. وبذلك تجمع هذه الرياضة بين الروح والعقل والجسد والقوة والمرونة والرشاقة و الهدوء والعنف أيضاً .

كذلك تتميز حركات التايتشي بالنعومة والإنسايبية والبطء في الأداء ولذلك تعتبر مفيدة ومناسبة جداً للنساء والشيوخ بجانب الفتيان والرجال .. وتقوم المباديء الأساسية لذه الرياضة على الأوضاع المختلفة لليد والقدم تجمع بينهما علاقات تبادلية مشتركة مثل التحكم والدقة والمرونة والإستمرارية والتعبير وتستخدم في الأداء الحركي بعض الأدوات مثل العصاء والسيف والرمح وغير ذلك .

Blackbelt-300x23.gif
wushu1-300x213.jpg

المجموعات الحركية والمهرجان الدولي :-

عمل خبراء رياضة التايتشي على تقسيم الأشكال الحركية إلى ثلاث مجموعات أساسية محددة مثل جعل المجموعة الأولى تتكون من 24 وحدة حركية والثانية تحتوي على 48 وحدة حركية والمجموعة الثالثة تتكون من 88 حركة ، والغرض من هذا التقسيم النوعي للحركات هو تسهيل عملية التدريب على هذه الحركات واتقان الأداء الحركي من أجل مساعدة الناشئين على فهم حقائق وأصول هذه الرياضة وسرعة انتشارها بين الجماهير .

ويقام مهرجان التايتشي الدولي في الصين في شهر ابريل من كل عام ويستمر لمدة 5 أيام وقد اشترك في مهرجان عام 1984 أكثر من مائة منتخب من 21 دولة من أهمها كندا وأمريكا والصين وهونغ كونغ واليابان وسنغافورة وغيرها . وقد اشترك في هذا المهرجان الكثير من الممارسين الذين تجاوزت أعمارهم 70 أو 80 سنة .. ولكن حركاتهم كانت رشيقة ومهاراتهم في منتهى الدقة والقوة والمرونة والتتابع كالسحاب السابح  في السماء  والسيول المتدفقة الجارية .   

Blackbelt-300x23.gif
JUJITSU_AND_RIFLES_in_an_agricultural_school-300x199.jpg

4- رياضة الجيو جيتسو

اشتقت مبادئها الأساسية أيضاً من الملاكمة الصينية القديمة مع تطوير وإضافة إحدى النظريات الصينية التي تعتمد على معرفة المناطق الحساسة من الجسم ونقاط الضعف لإستغلالها في حركات الهجوم أو القبض على أطراف الجسم بغرض التواء وكسر المفاصل وشل حركات الخصم .

إن هذه الرياضة تعتمد على الكثير من أنواع المسكات والضربات الخطرة التي تسبب الإصابات البالغة جداً وكان رجال فرق الأمن وقوات الفرق الخاصة في الجيش الصيني يتعلمون هذه الرياضة من أجل أداء المهام القتالية المطلوبة منهم ثم تسربت أسرار هذا الفن الخطر إلى اليابان وتطورت فيها الحركات إلى أن أصبحت فيما بعد تعرف بالمصارعة اليابانية للدفاع عن النفس بالرغم من أن الرياضة صينية الأصل .

Blackbelt-300x23.gif
mabuni3-e1421712837710-289x300.jpg

5- رياضة الكاراتية

هي إحدى أنواع الووشو الصينية المتحدرة من معبد شاولين وتعني كلمة كاراتي .. حرفياً حسب كتابتها ( الكف الصينية ) وبالنسبة للرهبان في المعابد تعني في الفلسفة البوذية ( اليد الخالية ) أو ( التقدم فارغاً ) أي أعزل بدون سلاح – أما بالنسبة للعسكريين تعني فن الحرب والقتال الذي يقوم على مباديء الدفاع والهجوم الفطري بواسطة اليدين والرجلين كسلاح طبيعي للقضاء على العدو بأسرع وقت وأقل وقت ثم تطورت هذه الرياضة  بسرعة فائقة نتيجة لشعبيتها البالغة فوضعت لها القوانين المنظمة وأصبحت لها بطولات دولية وعالمية يشرف عليها الإتحاد الدولي للكاراتية . 

Blackbelt-300x23.gif
Olympics-Day-13-Taekwondo-pRfrpVps60gl-300x206.jpg

6- رياضة التايكواندو

يرجع تاريخ هذه الرياضة إلى حوالي عام 2000 قبل الميلاد عندما كانت كوريا مركزاً لبعض القبائل والجماعات وكانوا يطلقون على ألعابهم الشعبية ( اليونجو ) و ( الماشلاد ) وكانت مجرد حركات ايقاعية تشبه الرقصات حتى بدأت القبائل تتجه إلى الصيد والزراعة مما أدى إلى خروجها  إلى الجبال والغابات المنتشرة فتعرضت القبائل للهجمات المفاجئة من الحيوانات المفترسة فاستخدموا اسلوباً علمياً للإشتباك مع الحيوان والدفاع عن النفس وأطلقوا عليه ( رياضة – التايكواندو ) ثم تطورت حركات هذه الرياضة من شكلها البدائي إلى الأسلوب الفني إلى أن أصبحت الرياضة الشعبية الأولى في كوريا بعد أن تطوع حوالي 700 جندي كوري من ممارسي التايكواندو لمقاتلة الغزاة ونجحوا في موقاومتهم وعندما نشأت الجمهورية الكورية عام 1948 تطورت الرياضة وانتشرت لدرجة أن شعبيتها تنافس رياضة الكاراتية ولكن هناك فرق بين الرياضتين بالرغم من أن فكرتهما واحدة تقريباً من حيث الأداء الحركي السريع المفاجئ في الهجوم والدفاع وتقوية أسلحة الجسم الطبيعية بواسطة التدريب على ضرب الأجسام الصلبة مثل الخشب والطوب للتأكد من قوة وفعالية الضربات .

لكن ممارس التايكواندو يتميز عن ممارس الكاراتية بأنه يستخدم قدميه أكثر من قبضة يده في توجيه الضربات ويهتم كثيراً بعنصر تحطيم أجزاء جسم الخصم . والإختلاف ليس في ذلك فقط وإنما أيضاً في المجموعات الحركية التي تطلق عليها ( بو شاه ) .

تتكون المباراة من ثلاث جولات كل جولة مدتها دقيقتان بينهما دقيقة للراحة وتحتسب النتيجة أما بالضربة القاضية أو النقاط ، والضرب مسموح به في الرأس ، والهجوم من الخلف ممنوع نهائياً وكذلك استخدام قبضتي اليد في توجيه اللكمات إلى الوجه بينما يسمح بتوجيه اللكمات بقبضتي اليد إلى جسم الخصم ، ويسمح باستخدام القدمين في توجيه الضربات إلى أي مكان في الجزء العلوي عن جسم الخصم حتى الوجه ولكن يجب أن يتحكم الممارس في ضربته بحيث يوقفها قبل أن تصيب الخصم .. حتى لو كانت لمسة يجب ألا تكون مؤثرة حرصاً على حماية المتنافسين .

تكون الإتحاد الدولي للتايكواندو عام 1971 ميلادية في مدينة سيؤل عاصمة كوريا ويضم 17 دولة وينظم البطولات العالمية كل سنتين . وجميع مبادئ التايكواندو تمنع الممارسين من استغلال هذا الفن في الإشتباكات الشخصية مهما كانت الأسباب لأنها من الرياضات الخطيرة جداً . 

Blackbelt-300x23.gif
Sumo1-1024x682-300x200.jpg
2080_05-300x178.jpg

7- رياضة السومو المزركشة

هذه الرياضة عرفت في الصين حوالي عام 202 قبل الميلاد وعلى وجه الدقة في عهد أسرة هان ثم انتقلت إلى اليابان وكلمة سومو مشتقة من كلمة يابانية تعني المباراة في القوة وهي إحدى أنواع المصارعة القديمة التي ربما يرجع تاريخها إلى أكثر من الفي سنة . وتتمتع رياضة السومو بشعبية هائلة في اليابان حالياً .. وهي لاتعرف تحديد الأوزان للمتنافسين ولكنها تعتمد على القوة . لأن الأكثر وزناً وقوة تكون فرصته أكبر في الفوز ولذلك من النادر أن يقل وزن اللاعب عن 130 كيلوغرام .

تقام المباراة في دائرة قطرها حوالي 5’4 متراً وعند مركزها توجد نقطة بداية اللعب وهي عبارة عن خط يفصل الللاعبين واللاعب الفائز هو الذي يتمكن من القاء خصمه خارج الدائرة ولكن ذلك ليس سهلاً لأن اللاعب قبل أن يصل إلى حافة الدائرة ربما يتمكن من استعادة توازنه ثم يستعيد قوته . ورغم أن المبارة قد لا تستغرق أكثر من دقيقة فإن لها طقوساً تستغرق وقتاً طويلاً .

تبدأ المباراة بصعود الحكم إلى الحلبة مرتدياً ملابس زاهية الألوان ومزركشة . ثم يتلو كلمات دينية خاصة يصعد بعدها اللاعبان إلى الحلبة وكل منهما يرتدي ( فوندوشي ) الذي يشبه لباس البحر وتتدلى منه شرائط من الحرير المصموغ ويكون حافي القدمين بينما يترك الحكم الحلبة إلى الخارج ليقوم برش الملح في عدة إتجاهات متفرقة لطرد الأرواح الشريرة . وعقب ذلك يؤدي اللاعبان طقوساً خاصة ، فيرفع كل منهما إحدى قدميه قليلاً إلى أعلى ، ثم ينزلها بسرعة لتصطدم بالأرض بقوة مع رفع اليدين في مستوى الكتفين . وإذا تصور الحكم بعد ذلك إن الأرواح الشريرة  ماتزال  فوق الحلبة فإنه يعيد الطقوس مرة أخرى .

من الغريب في هذه الرياضة أن الحكم يقوم بتشجيع اللاعبين لرفع معنوياتهم وحثهم على الهجوم والدفاع .. ولكن دون تحيز لأحدهما . وتنظم بطولات السومو في اليابان ست مرات سنوياً ، تستمر كل بطولة منها 15 يوماً وتقام في ست مدن مختلفة من العاصمة طوكيو وتحظى بشعبية هائلة يحضرها آلاف المشاهدين من كلا الجنسين .

Blackbelt-300x23.gif
tonfla_vs_samurai-300x185.gif
2rkk9-nunchaku_vs_samurai.gif

8- الكوبودو

الكوبودو هو مصطلح ياباني ويعني ” طرق الدفاع عن النفس الأوكيناوية القديمة” وهذا الفن يعتمد على الكثير من الأسلحة القديمة التي استخدمت في أوكيناوا
واسلحة الكوبودو خرجت من الأدوات الزراعية التي استخدمها الفلاحين للدفاع عن أنفسهم.

وهذه الأسلحة هي : البو العصا التي كانت عكاز ، الساي وهي الشوكة المعدنية للحراثة ، التيكو وهي حذوة الحصان ،  الننشاكو العصا الموصوله بحبل ، إيكو وهو المجداف ، تونفا وهو مقبض المطحنة ، كاما وهو النجل أو المحش ، تنبي روشن وهي الدرع  و الرمح ، و الشورشين و هي السلسلة الثقيلة ، و البوكين السيف الخشبي

 بداية الكوبودو

ريوكيو كوبودو هو مصطلح قديم لأسلحة أوكيناوا. وبدأت على يد الماستر “ساقاكاوا شيكودون” تقريبا في عام ميلادي 1762 ميلادي و الذي يعرف أيضا بإسم “ساقاكاوا تودي” وهو مواطن من أوكيناوا قيل أنه سافر إلى الصين لتعلم فن التودي و الذي يعني “اليد الصينية” و العصا و كان ذلك عام 1715 إلى عام 1733 ميلادي.

وهناك معلم آخر كان مسؤلاً في توسع فن الكوبودو وهو الماستر “يابيكو مودن” هذا الماستر تعلم الكثير من فنون الأسلحة من شينين ساندا وفي عام 1911 للميلادي قام بإنشاء فن “الكوبوجوتسو كينكيو كاي” و كذلك أسس جمعية لدراسة الريوكيو
وهي فنون الأسلحة القديمة. و في عام 1925 م قام الماستر يابيكو بعمل دوجو في جزيرة قوما اليابانية . وأشهر تلاميذه كان تايرا شنكن.

Blackbelt-300x23.gif
Image-242x300.jpg

9- الملاكمة التايلاندية والموسيقى :

( موي تاي ، تاي بوكسنج ، كيك بوكسنج )

ولدت هذه الرياضة في القرن السادس عشر وكانت في الأصل عبارة عن تمارين حربية يستخدمها الجنود في المعارك وكان الملاكمين يستخدمون قديما لفافات من القماش على الأيدي والأقدام ومسموحاً للملاكم أن يضرب بالرأس وربما خنق الخصم بجانب استخدامه لقبضتي اليدين والكوعين والركبتين والقدمين في تسديد الضربات إلى الخصم .

مع أوئل هذا القرن تطورت هذه الرياضة وأصبحت رياضة شعبية تايلاندية بعد أن أصبح الضرب بالرأس والخنق غير مسموحاً به بينما مصرح بإستخدام الأجزاء الأخرى من الجسم وأصبحت المباراة تتكون من ثلاث جولات زمن الجولة الواحدة ثلاث دقائق ، وبالرغم من هذا التطور في تكنيك الرياضة إلا أنه لابد من إقامة طقوس دينية خاصة قبل كل مباراة وهي على شكل حركات حركات ايقاعية موسيقية يقوم بها الملاكمان قبل المباراة بما يشبه الرقصة ثم بعد ذلك يتقاتلان .

لقد أصبح للملاكمة التايلاندية مدارس خاصة يلتحق بها الصغار في سن الرابعة ، وبعد فترة تدريب طويلة ربما تصل إلى سبع سنوات يسمح لهؤلاء الصغار بالملاكمة فوق الحلبات للمنافسة ويقبل الشعب التايلاندي على هذه الرياضة بحماس شديد حيث تنتشر معدات التدريب المليئة بالناشئين خارج العاصمة بانكوك يحلمون بالتفوق والكسب المادي يصبح متوسط دخله حوالي أربعة آلاف دولار عن كل مباراة وهذا الأجر لايحصل عليه إلا الأبطال المتميزين .

Blackbelt-300x23.gif
index2-e1421712768176.jpg

10- الكيندو وفن المبارزة

ربما تكون من أقدم الرياضات القتالية في العالم لأنها ظهرت مع اختراع السيف والحروب ولها جذور عميقة في الصين وهي من ضمن فنون ووشوا القتالية ثم انتقلت إلى اليابان وتطورت على أيدي رجالها الذين جعلوها رياضة قومية لها تقاليدها واحترامها على اعتبار أن السيف سلاح جميل يجب استعماله فقط لحماية النفس والوطن ولايجوز إستعماله لغرض إجرامي .

لذلك يستخدم المبارزين سيفاً من الخشب الخيزراني عوضاً عن السيف الحقيقي وهو عبارة عن حزمة من العصى الرقيقة اللينة المربوطة ببعضها بأشرطة من الجلد و نطلق عليها إسم شيناي، ويرتدي المبارز قناعاً يشبه إلى حد كبير الذي يرتديه لاعبو المبارزة ولكن تتدلى منه قطعتان من القماش السميك لتغطية الكتفين وكذلك درعاً للصدر وقفازات لوقاية الأيدي والأذرع بغرض حماية أجزاء الجسم من الضربات أما بالنسبة للزي فهو عبارة عن جلباب أزرق فضفاض له أكمام قصيرة واسعة ولا يرتدي شياً في قديمه .

عندما تبدأ المباراة يحاول كل مبارز أن يضرب الآخر بالسيف مستهدفاً وجه الخصم أو جسمه أو ذراعيه .. وفي حالة تسديد السيف على العنق أو أحد المواضع المذكورة في جسم الخصم يعتبر مهزوماً . ويسمح القانون للمبارز بإطلاق الصيحات العالية طوال المباراة ليظهر قوته ومدى شجاعته واستعداده لمواجهة خصمه . ولا تعتمد الرياضة على تحديد الأوزان للاعبين وإنما تكتفي بتحديد زمن المباراة بست دقائق .

أما تقسيم درجات المنافسين يعتمد على ألوان الأحزمة التي يحصلون عليها .. والدرجة المتقدمة يحمل صاحبها الحزام الأسود . وغالباً مايكون الحزام الأبيض للمبتدئين . كما هو مسموح للفتيات بممارسة الرياضة بشرط وضع علامة بيضاء على الكتف الأيسر . وحالياً تمارس هذه الرياضة في حوالي أكثر من عشرين دولة في العالم في مقدمتها اليابان والصين وتايوان وأمريكا وفرنسا وكندا والبرازيل وتأسس أول اتحاد لهذه الرياضة عام 1909 باليابان ثم تأسس الإتحاد الأوروبي عام 1968 الذي نظم أول بطولة أوربية في عام 1969 ثم نظمت اليابان أول بطولة للعالم بطوكيو عام 1970 وبعد ذلك اتخذ الإتحاد الدولي للكيندو اليابان مقراً له .

Blackbelt-300x23.gif
JUDOIV08-253x300.jpg

11-  رياضة الجودو

هي التطور الحقيقي لحركات رياضة الجوجيتسو اليابانية وقتال معبد الشاولين الصيني الذي قام به المعلم الياباني ( ميموروكانو ) في عام 1860م  وأنشأ لهذه الرياضة مدرسة أطلق عليها ( كوكان جودو ) لتعليم التلاميذ المباديء الأساسية لفنون الحركات المتطورة لمصارعة الجوجيتسو بعد أن قام بتهذيبها واستبعاد عنصر الشراسة فيها لتصبح رياضة سهلة يمكن للإنسان العادي ممارستها دون خوف . ثم أدخلت بعض الحركات والمسكات والضربات الجديدة على هذه الرياضة إلى أن إزدهرت في عهد الأمبراطور الياباني ( بيجي ) في عام 1882م  وأصبحت تمارس على أسس علمية وقواعد ثابتة وقسمت فنون الجودو لأول مرة إلى ثلاث مجموعات أساسية مختلفة هي فنون تثبيت الخصم أرضاً ، وفنون المسكات والقبض بالأيدي والتخلص منها ، وأخيراً فنون مهاجمة النقاط الضعيفة والحساسة من الجسم .

Blackbelt-300x23.gif
osensei-e1421712708610-245x300.jpg

12-  رياضة الآيكيدو

عرفت في نهاية القرن التاسع عشر بواسطة المعلم الياباني ( موري هي ) الذي ابتكر هذا النوع من القتال والذي يعتمد على أساليب المسك و الكسر لمفاصل الجسم لشل حركة الخصم وكانت هذه الرياضة قاصرة على رجال الشرطة اليابانيين فقط لأن في هذه الرياضة لايوجد هجوم ودفاع وإنما لحظة التلامس بين الخصمين في الآيكيدو هي اللحظة الفاصلة للفوز أو الهزيمة فوراً .. لأن الرياضة تعتمد أساساً على المرونة الحقيقية والسرعة المفاجئة والإنسجام التام بين العقل والجسم مع الحركة الطبيعية ولهذا السبب يستطيع الرجال والنساء من جميع الأعمار ممارستها .

Blackbelt-300x23.gif
capoeira-contemporanea-e1421712947685-300x192.jpg

13- رياضة الكابويرا البرازيلية

بدأت الكابويرا قبل حوالي 500 سنة في البرازيل من قبل العبيد الأفارقة (ومعظمهم من أنغولا). و الذين أخططفوا من منازلهم رغما عنهم ليصبحوا عبيد ، من هنا بدأوا هؤلاء العبيد بإبتكار تقنيات القتال للدفاع عن أنفسهم في السجن. استخدموا العبيد الأفارقة الموسيقى التقليدية والغناء والرقص ليخفوا القتال داخل الرقص ، و هكذا إلى أن تطورت الكابويرا و أصبحت فن من فنون الدفاع عن النفس ضد المتمردين.

في البداية كان فن كابويرا يعتبر فن ممنوع وغير قانوني في البرازيل، ومن يمارسه يطلق عليه كابوريستا و تعني “بلطجي أو لص شوارع” وألقي القبض على الجميع الكابوريستا آنذاك.

وفي ذلك الزمن كان هنا رجل يعرف بإسم ميستري بيمبا وقد قام بجهود جبارة لإقناع السلطات البرازيلية بأن الكابويرا فن له قيمة ثقافية كبيرة وسعى كثيرا في نشر الكابويرا إلى أن أصبح الكبويرا فن رسمي وفي عام 1932 ميلادي قام المعلم بيمبا بإنشاء أول مدرسة لكابويرا الإقليمية “أكادمية إسكولا دي كابويرا” في إنجين هو دي بروتاس في سلفادور باهيا.

وفي عام 1942 تم إنشاء أول مدرسة كابويرا أنغولا – “مركز إسبورتيفو دي كابويرا” من قبل المعلم باستينا. في هذا الوقت، كان الكابويرا لا يزال يمارس من قبل الفقراء البرازيليين السود وبعد سنوات قليلة بدأ بعض أستاتذة الكبيورا بتعليم هذا الفن في الولايات المتحدة وأوروبا.

واليوم اصبحت الكابويرا فن من فنون الدفاع عن النفس المعروفة والتي تحظى بشعبية كبيرة في جميع أنحاء العالم. وفي بعض الدول أصبحت الكابويرا الأنغولية والكابويرا الإقليمية برنامج أساسي تدرس في المدارس وبرامج الجامعات.

وللتوضيح لكم أكثر : الكابويرا هي فن من فنون الدفاع عن النفس تجمع بين القتال، والألعاب البهلوانية، والموسيقى، والرقص والطقوس بطريقة أنيقة جدا وجميلة. في الكابويرا يقوم بها شخصان باللعب مع بعضهما، وليس القاتل.

وكل شخص منهم يلاعب الآخر بإبتسامة ليقوم بدور الكابوريستا الذي لا يخاف من الخطر.

أخيراً و بحكم ممارستي للكابويرا أرى أنها رياضة جميلة جدا تعطي جسمك القوة البدنية والقوة والمرونة وتملأ عقلك بالثقة بالنفس، التركيز، والشجاعة والإبداع. و حقيقية أرى أنها أفضل رياضة تمنح السعادة للنفس و للآخرين.

~عبدالله ماينور~

bottom of page